جعفر بن البرزنجي

339

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

لقتلتمونى . قال : وظننا أن فيه ذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم فكتمناه « 1 » . وفي رواية : لما شرعوا في نقض البناء ، خرجت عليهم الحية التي كانت في بطنها ، سوداء البطن ، فمنعتهم من ذلك ، فاعتزلوا عند مقام إبراهيم ، فتشاوروا فقال لهم الوليد أو أبو وهب عمرو بن عائذ بن عمران المخزومي خال عبد اللّه والد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ألستم تريدون بها الإصلاح ؟ قالوا : بلى . قال : فإن اللّه لا يهلك المصلحين ، ولكن لا تدخلوا في بيت ربكم إلا طيّب أموالكم ، وتجنبوا الخبيث ؛ فإن اللّه طيب لا يقبل إلا طيّبا ، ولا تجعلوا فيها مالا أخذ غصبا ، ولا قطعت فيه رحم ، ولا انتهكت فيه حرمة . ففعلوا ودعوا وقالوا : اللهم إن كان لك في هدمها رضا فأتمه واشغل عنا هذا الثعبان ، فأقبل طائر من جوّ السماء كهيئة العقاب ظهره أسود وبطنه أبيض ورجلاه صفراوان ، والحية على جدار البيت ، فأخذها ثم طار بها « 2 » . وفي بعض الروايات : فبعث اللّه طيرا أعظم من النسر ، فغرس مخالبه فيها فألقاها نحو أجياد - أي في الحجون - فابتلعتها الأرض . فقالت قريش : إنا لنرجو أن اللّه قبل عملكم ونفقتكم . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما : أنها الدابة التي تخرج آخر الزمان تكلم الناس . وقد جاء أن الدابة تخرج من شعب أجياد ، وقيل : الخارجة فصيل ناقة صالح وهما غريبان . وقد حضر صلى اللّه عليه وسلم هذا البناء مع قريش ، وكان ينقل معهم الحجارة من الوادي . روى الشيخان عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - قال : لما بنت قريش الكعبة ذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والعباس - رضى اللّه عنه - ينقلان الحجارة ، فقال العباس للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اجعل إزارك على رقبتك تقيك الحجارة - أي كبقية القوم فإنهم كانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ، ويحملون الحجارة -

--> ( 1 ) التاريخ الكبير للبخاري ( 1 / 445 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 61 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 59 ) .